الاعتراض الأساسي الذي يثيره المسلمون ضد المسيحية هو الاعتقاد بأن الكتاب المقدس قد تم تغييره وتحريفه على مر الزمن، في حين أن القرآن، في لغته العربية الأصلية، يبقى الكلمات الدقيقة التي أُلقيت على محمد قبل أربعة عشر قرنًا. هذا الاعتقاد يستحق فحصًا دقيقًا ونزيهًا لتقييم صحته.
الآراء الإسلامية الحديثة حول القرآن غالبًا ما تستبعد الفحص النقدي لمصادره وتنوعاته، على عكس النهج الأكاديمي الذي يُطبق على العهد الجديد. يعتمد المسلمون على رواية تتعلق بعثمان، الخليفة الثالث، الذي يُزعم أنه جمع النسخة الصحيحة من القرآن وأمر بتدمير جميع النسخ الأخرى.
إذا كان القرآن يمثل رسالة الله بشكل مثالي، فما الذي يفسر التناقضات في الروايات المتعددة لنفس القصة؟ على سبيل المثال، قصة لوط في سدوم تروى في أربع سور مختلفة، كل واحدة منها تتضمن تفاصيل وحوارات مختلفة. بينما ينتقد المسلمون الفروقات بين الأناجيل، غالبًا ما يتجاهلون التناقضات المماثلة داخل القرآن نفسه، والتي تختلف في التفاصيل، والترتيب، والمحتوى. بالنظر إلى أن القرآن يُعتقد أنه نص موجود مسبقًا من السماء، أوصله ملاك واحد لرجل واحد، فإن هذه التناقضات غير متوقعة. يجب على المفسرين المسلمين الجادين أن يواجهوا الواقع بأن النص القرآني يتطلب تفسيرًا وتوافقًا بسبب هذه المقاطع المتوازية.
يشمل القرآن أيضًا قصصًا أسطورية عن يسوع لا تظهر في أي روايات من القرن الأول. يفشل القرآن في التمييز بين المواد الأسطورية والروايات التاريخية، وخلط القصص التي تطورت لاحقًا مع الروايات التاريخية مما يقوض مصداقيته كمصدر موثوق.
الادعاء الإسلامي الشائع هو أن القرآن بقي دون تغيير منذ أن أوحي إلى محمد. ومع ذلك، تكشف الروايات التاريخية، مثل تلك الموجودة في الأحاديث، عن عملية أكثر تعقيدًا. عند وفاة محمد، لم يكن هناك قرآن مكتوب؛ كان موجودًا فقط في ذاكرة أتباعه، ألا وهم القراء. ومع مقتل هؤلاء الرجال في المعارك، كان خطر فقدان أجزاء من القرآن يدفعهم إلى جمع نسخة مكتوبة. بعد ثمانية عشر عامًا، كلف الخليفة عثمان زيدًا وآخرين بإنشاء نسخ مثالية من القرآن، وتدمير جميع المواد الأخرى لضمان توحيد النص. هذه العملية، مع ذلك، شملت اكتشاف مقاطع إضافية وأثارت أسئلة حول اكتمال ودقة التجميع السابق.
يناقش العلماء دقة هذه الرواية، مع اقتراح البعض تاريخًا لاحقًا لتجميع القرآن النهائي. على الرغم من وجود نص مستقر نسبيًا منذ القرن الثامن، فإن الانقطاع الأولي في النقل يثير الشكوك حول موثوقية النص. إن اليقين في الحصول على النص الأصلي محدود عندما تحدث مراجعات، وإذا كان عثمان قد ارتكب أخطاء، فإن الأمل في تصحيحها ضئيل جدا.
المجادل المسيحي الكندي، الذي كتب حوالي عام ٨٢٠ ميلادية، يقدم نظرة ثاقبة في تكوين القرآن. يصف وجود نسخ متعددة وتعديلات خلال زمن عثمان، مدفوعة بالصراعات الطائفية بين شخصيات مثل علي وعثمان. يبرز عمل الكندي الفساد النصي والنزاعات حول النسخة الحقيقية من القرآن، مما يعكس الصراع الطائفي الذي أثر على تجميعه.
تظهر دراسة المخطوطات القرآنية أن النص لم يسجل بشكل مثالي في زمن محمد ولا بقي دون تغيير في نقله. عندما يُخضع للتمحيص النقدي، يفشل القرآن في تلبية اختبارات التناسق، والموثوقية التاريخية، والتوافق مع الإنجيل. يفتقر مؤلف القرآن إلى فهم حقيقي للإيمان المسيحي، مما يقوض ادعائه بأنه استمرار للوحي الإلهي من موسى إلى يسوع إلى محمد. هذا التحليل يدعو إلى مزيد من البحث والحوار حول النزاهة النصية والتاريخية للقرآن، مما يشجع على نهج متوازن ونقد علمي لفهم مكانته في التاريخ الديني.